المصدر: الجزيرة نت
"لم تكن عملية ترميم شقة يوسف الحلاق بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة مجرد ورشة بناء، بل عملية جراحية دقيقة لجسدٍ أرهقته الحرب.
حين وصلت طواقم وزارة الأشغال العامة والإسكان، بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، للشقة المتضررة من القصف الإسرائيلي، لم تُحضر معها شاحنات محملة بالأسمنت أو الطوب، فتلك المواد يحظر الاحتلال إدخالها، بل مخططات طموحة لتطويع المستحيل وصناعة الأمان من المُتاح.
بدأ الحرفيون برسم ملامح السكن الجديد، مستخدمين "المشاطيح" التي كانت يوما قواعد خشبية للبضائع المستوردة. حيث ثبتها النجارون بمهارة على حواف الشقة المفتوحة مشكّلين سياجا يقي الأطفال خطر السقوط خارج البناية، قبل أن تمتد فوقها "الشوادر" والنايلون المقوى لتنسج جدرانا بديلة زُودت بنوافذ بدائية، تُرفع وتُغلق بأعمدة خشبية بسيطة، تسمح بمرور الهواء، ودخول ضوء الشمس لتبديد عتمة الركام.
ترى الحكومة الفلسطينية، ممثلة بوزارة الأشغال العامة والإسكان، أن ترميم المنازل بهذه الطريقة "المؤقتة" قد يكون حلا مناسبا للتخفيف من معاناة عشرات الآلاف من العائلات التي فقدت منازلها نتيجة للدمار الكبير الذي طال قطاع غزة.
وقالت رقية أبو الرب رئيسة فريق إعمار غزة في الوزارة، ومقرها في مدينة رام الله، إن الحكومة أعدت منهجية للإيواء المؤقت قائمة على أولوية ترميم الوحدات السكنية المتضررة بشكل جزئي، بالتوازي مع العمل على برامج إسكان أخرى قيد التجهيز، مثل برنامج توفير وحدات سكنية مسبقة الصنع كحل مؤقت إلى حين البدء في إعادة الإعمار.
وأفادت بأنهم أطلقوا مشروعا بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يهدف إلى ترميم المنازل المتضررة بشكل جزئي باستخدام المواد المتوفرة في السوق المحلي مثل النايلون والخشب.
خلفية عن المشروع:
وزارة الأشغال العامة والإسكان نفذت مشروع ترميم وإصلاح الوحدات السكنية في الحي الإماراتي والياباني بمحافظة خانيونس، والذي استهدف ترميم 232 وحدة سكنية، وذلك بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، باستخدام مواد محلية من الخشب والشوادر وبعض التركيبات الصحية وقطع المطابخ.